
يعد قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية من أكثر الحقوق الأسرية ارتباطًا بالاستقرار المعيشي للزوجة والأبناء، حيث لا يقتصر تنفيذها على المطالبة بالمبالغ المتأخرة فقط، فلهذا يمتد إلى ضمان سداد النفقة المستقبلية بصفة منتظمة. ومن أبرز الوسائل التي يتيحها نظام التنفيذ في هذه المادة. إلزام جهة العمل أو الجهة المختصة باستقطاع مبلغ شهري من دخل المنفذ ضده لصالح المستفيد من النفقة. في هذا المقال نشرح معنى المادة 73 ومتى يصدر، وكيف يتم تنفيذه، وما الفرق بين النفقة الماضية والنفقة المستقبلية، وما الذي يمكن فعله إذا امتنعت جهة العمل عن تنفيذ القرار.
يمكنك الرجوع إلى مقالتنا الأساسية دليل شامل حول النفقة المستقبلية.

ما هو قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية؟
يُقصد بقرار المادة (73) من نظام التنفيذ السعودي القرار الذي تصدره محكمة التنفيذ لتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية، ومنها أحكام النفقة المستقبلية، وذلك من خلال استقطاع مبلغ النفقة بصورة دورية من أموال المنفذ ضده أو راتبه أو حسابه البنكي وتحويله إلى المستحق، بما يضمن استمرار الوفاء بالنفقة في مواعيدها دون الحاجة إلى إقامة طلب تنفيذ جديد كل شهر. ويستند هذا الإجراء إلى نص المادة (73) التي تقضي بأن : « تنفذ القرارات والأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية بالطرق المقررة في هذا النظام، وإذا تضمن التنفيذ دفع أموال بشكل دوري، فيجري التنفيذ من خلال ترتيبات تحددها اللائحة ».
وقد أوضحت اللائحة التنفيذية للمادة (73) كيفية تطبيق هذا الحكم، فنصت في البند (73/1) على أنه إذا كان التنفيذ يتعلق بمبالغ تستحق مستقبلًا بصورة دورية، وكان للمنفذ ضده حساب بنكي، فإن دائرة التنفيذ تأمر الجهة المحتفظة بالأموال بالخصم من الحساب بقدر المبلغ المستحق وإيداعه في حساب طالب التنفيذ، دون الحاجة إلى اتخاذ بعض إجراءات التنفيذ المعتادة. ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان انتظام صرف النفقة، وحماية المستحقين من التأخير أو الامتناع عن السداد، وتحقيق سرعة وفعالية تنفيذ الأحكام الأسرية، ولا سيما الأحكام المتعلقة بنفقة الزوجة والأولاد.
الفرق بين الحكم بالنفقة وقرار الاستقطاع الشهري
يختلف الحكم بالنفقة عن قرار الاستقطاع الشهري من حيث الطبيعة والجهة التي تصدره والأثر المترتب عليه. فالحكم بالنفقة هو حكم قضائي تصدره محكمة الأحوال الشخصية بعد ثبوت استحقاق النفقة، ويتضمن تحديد المستحق لها ومقدارها ومدة استحقاقها وفق أحكام نظام الأحوال الشخصية، ويعد هذا الحكم سندًا تنفيذيًا متى أصبح واجب التنفيذ وفق أحكام المادة (9) من نظام التنفيذ. أما قرار الاستقطاع الشهري، فهو إجراء تنفيذي يصدره قاضي التنفيذ بعد افتتاح طلب التنفيذ، ويهدف إلى تنفيذ الحكم القضائي من خلال استقطاع مبلغ النفقة دوريًا من راتب المنفذ ضده وفق المادة (73) من نظام التنفيذ ولائحتها التنفيذية.
ويترتب على هذا التمييز أن صدور حكم بالنفقة لا يعني استقطاع الراتب تلقائيًا، إذ لا يتم الاستقطاع إلا بعد مباشرة إجراءات التنفيذ أمام محكمة التنفيذ وصدور قرار من قاضي التنفيذ بتطبيق آلية قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية من نظام التنفيذ. كما أن تنفيذ الحكم يخضع للقاعدة العامة الواردة في المادة (10) من نظام التنفيذ، فلا ينفذ جبراً خلال مدة الاعتراض إلا إذا كان الحكم مشمولًا بالنفاذ المعجل، ومن ذلك أحكام النفقة التي نصت المادة (169) من نظام المرافعات الشرعية على شمولها بالنفاذ المعجل. ومن ثم، فإن الحكم بالنفقة يقرر الحق، بينما يمثل قرار الاستقطاع الوسيلة النظامية لتنفيذ هذا الحق وضمان وصول النفقة إلى مستحقها بصورة شهرية منتظمة.
شروط إصدار قرار الاستقطاع من الراتب
يشترط لإصدار قرار الاستقطاع من الراتب لتنفيذ النفقة المستقبلية توافر عدد من الشروط النظامية التي تكفل صحة إجراءات التنفيذ وتحقيق الغاية من استيفاء النفقة بصورة منتظمة. ومن أبرز هذه الشروط ما يأتي:
أولًا : وجود سند تنفيذي واجب التنفيذ
لا يجوز إصدار قرار الاستقطاع من الراتب إلا إذا استند إلى سند تنفيذي يثبت استحقاق النفقة، كالحكم القضائي أو القرار الصادر من المحكمة المختصة، إذ لا تبدأ إجراءات التنفيذ إلا بوجود سند تنفيذي صالح للتنفيذ. ويستند هذا الشرط إلى المادة (9) من نظام التنفيذ التي حددت السندات التنفيذية، وإلى المادة (34) من نظام التنفيذ التي تقضي بعدم مباشرة إجراءات التنفيذ إلا بناءً على سند تنفيذي.
ثانيًا : أن يتضمن السند التنفيذي التزامًا بدفع نفقة دورية
يشترط أن يكون الحكم قد ألزم المنفذ ضده بدفع نفقة مستقبلية على نحو دوري، كأن تكون شهرية، لأن الاستقطاع من الراتب يعد وسيلة لتنفيذ الالتزامات المالية المستمرة، وليس الديون التي تستحق لمرة واحدة. ويستند هذا الشرط إلى المادة (73) من نظام التنفيذ التي نظمت تنفيذ الالتزامات المالية الدورية، وإلى المادة (73/1) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ التي بينت آلية استقطاع المبالغ الدورية من الراتب أو الأجر.
ثالثًا : صلاحية الحكم للتنفيذ
لا يصدر قرار الاستقطاع إلا إذا أصبح الحكم قابلاً للتنفيذ، سواء باكتسابه الصفة النهائية أو بشموله بالنفاذ المعجل متى أجاز النظام ذلك. ويستند هذا الشرط إلى المادة (34) من نظام التنفيذ، إضافة إلى الأحكام المنظمة لقطعية الأحكام والنفاذ المعجل في نظام المرافعات الشرعية.
رابعًا : صدور قرار من قاضي التنفيذ
لا يتم العملقرار بمقتضيات المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية تلقائيًا بمجرد صدور الحكم، وإنما يلزم تقديم طلب التنفيذ إلى محكمة التنفيذ، ثم يصدر قاضي التنفيذ أمره بالاستقطاع بعد التحقق من توافر متطلبات التنفيذ. ويستند هذا الشرط إلى المادة (3) من نظام التنفيذ التي تقرر اختصاص قاضي التنفيذ بالإشراف على إجراءات التنفيذ، وإلى المادة (34) من النظام.
خامسًا : ثبوت وجود راتب أو مستحقات مالية دورية للمنفذ ضده
يشترط أن يكون للمنفذ ضده راتب أو أجر أو أي مستحقات مالية دورية يمكن الاستقطاع منها، سواء كان يعمل في جهة حكومية أو في القطاع الخاص، حتى يكون قرار الاستقطاع قابلاً للتنفيذ عمليًا. ويستند هذا الشرط إلى المادة (73) من نظام التنفيذ والمادة (73/1) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ.
سادسًا : مراعاة الضوابط النظامية للاستقطاع
يجب أن يتم الاستقطاع وفق الإجراءات والضوابط التي حددها النظام ولائحته التنفيذية، بما يضمن استمرار وصول النفقة إلى مستحقيها دون الإخلال بالإجراءات النظامية المنظمة للتنفيذ. ويستند هذا الشرط إلى المادة (73) من نظام التنفيذ، وإلى المواد المنظمة لها في اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ.
سابعًا : تبليغ جهة العمل بقرار الاستقطاع
بعد صدور قرار قاضي التنفيذ، تُبلَّغ جهة العمل أو الجهة الصارفة للدخل بأمر الاستقطاع، وتلتزم بتنفيذه وتحويل المبالغ المستحقة إلى طالب التنفيذ أو إلى الحساب الذي تحدده المحكمة أو جهة التنفيذ. ويستند هذا الإجراء إلى المادة (73/1) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ التي نظمت آلية توجيه أمر الاستقطاع إلى جهة العمل وتنفيذه.
نسبة الاستقطاع من الراتب في قضايا النفقة
تختلف نسبة الاستقطاع من الراتب في قضايا النفقة عن باقي الديون؛ لأن دين النفقة يتمتع بحماية نظامية خاصة لارتباطه بمعيشة المستحقين. وقد قررت المادة (21) من نظام التنفيذ السعودي أنه لا يجوز الحجز والتنفيذ على الأجور والرواتب إلا في حدود معينة، حيث يجوز الحجز على مقدار النصف من إجمالي الراتب أو الأجر لدين النفقة، بينما يكون الحجز في الديون الأخرى في حدود ثلث الراتب أو الأجر.
ويدخل في مفهوم الراتب أو الأجر ما يلحق به من بدلات وحوافز ومكافآت ونحوها وفق اللائحة التنفيذية للمادة نفسها. أما تنفيذ النفقة الدورية شهريًا فيستند كذلك إلى المادة (73) من نظام التنفيذ، التي تنظم تنفيذ الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية متى تضمنت دفع مبالغ دورية، مثل النفقة المستقبلية، وذلك عبر الترتيبات التي تحددها اللائحة التنفيذية. وبناءً على ذلك، فإن الحد الأعلى للاستقطاع في قضايا النفقة هو 50% من إجمالي الراتب أو الأجر، ولا يعني ذلك أن الاستقطاع يكون دائمًا نصف الراتب، بل يحدد بحسب مبلغ النفقة المحكوم به وقرار قاضي التنفيذ.
متى يتم استقطاع النفقة من الراتب
لا يبدأ قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية بمجرد صدور حكم، وإنما يبدأ بعد انتقال الحكم إلى مرحلة التنفيذ، وصدور قرار من قاضي التنفيذ باتخاذ إجراءات تنفيذ الالتزام الدوري، ثم تبليغ جهة عمل المنفذ ضده أو الجهة المختصة بصرف راتبه لتنفيذ الاستقطاع. ويستند ذلك إلى المادة (73) من نظام التنفيذ التي قررت أن تنفيذ الأحكام المتضمنة دفع مبالغ مالية بصورة دورية يتم وفق الترتيبات التي تحددها اللائحة التنفيذية، وهو ما يشمل أحكام النفقة المستقبلية التي تستحق على فترات متعاقبة. وبناءً على ذلك، فإن الحكم القضائي يمثل الأساس القانوني للاستحقاق، بينما يبدأ الاستقطاع الفعلي بعد مباشرة إجراءات التنفيذ واستكمال متطلباتها النظامية.
ويختلف موعد أول استقطاع من حالة إلى أخرى بحسب تاريخ صدور قرار التنفيذ، ووقت تبليغ جهة العمل، وآلية صرف الرواتب المعتمدة لديها، فقد يُنفذ الاستقطاع مع أقرب دورة لصرف الراتب إذا وصل القرار قبل موعد الصرف، أو يؤجل إلى الدورة التالية إذا تم التبليغ بعد إقفال إجراءات الصرف. وبعد بدء التنفيذ، يستمر الاستقطاع بصورة شهرية ومنتظمة طوال مدة استحقاق النفقة، دون حاجة إلى إصدار قرار جديد عن كل شهر، إلى أن تنتهي أسباب الاستحقاق، أو يصدر حكم أو قرار تنفيذي بتعديل مقدار النفقة أو إيقافها وفقًا لأحكام نظام الأحوال الشخصية ونظام التنفيذ. وتحقق هذه الآلية حماية فعلية للمستحق، وتضمن انتظام صرف النفقة في مواعيدها، بما ينسجم مع الغاية التي قصدها المنظم من إقرار نظام التنفيذ في الالتزامات المالية الدورية.
تعديل أو إيقاف الاستقطاع الشهري
لا يستمر الاستقطاع الشهري من الراتب على نحو ثابت في جميع الأحوال، إذ قد تطرأ ظروف نظامية أو واقعية تستوجب تعديله أو إيقافه وفقًا للأحكام المنظمة للنفقة والتنفيذ.
حالة تعديل
لا يُعد قرار الاستقطاع الشهري من الراتب قرارًا نهائيًا غير قابل للتغيير، بل يجوز تعديله كلما طرأ تغيير مؤثر على الظروف التي بُني عليها الحكم أو قرار التنفيذ. فإذا زادت حاجة المستحق، أو انخفضت أو ارتفعت القدرة المالية للمنفذ ضده، جاز لأي من الطرفين اللجوء إلى المحكمة المختصة للمطالبة بتعديل مقدار النفقة، فإذا صدر حكم نهائي بزيادتها أو تخفيضها، عُدِّل قرار الاستقطاع بما يتفق مع الحكم الجديد. ويستند ذلك إلى المادة (46) من نظام الأحوال الشخصية التي تقضي بأن النفقة تقبل الزيادة أو النقصان تبعًا لتغير الأحوال، وإلى المادة (73) من نظام التنفيذ التي تجيز تنفيذ الالتزامات المالية الدورية وفق الترتيبات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
بالنسبة للإيقاف
كما يجوز إيقاف الاستقطاع الشهري إذا زال سبب استحقاق النفقة أو صدر حكم أو قرار تنفيذي يقتضي إنهاء التنفيذ. ومن أبرز الحالات التي يوقف فيها الاستقطاع انتهاء مدة استحقاق النفقة، أو صدور حكم نهائي بإسقاطها، أو انتهاء سبب الالتزام بها وفق أحكام نظام الأحوال الشخصية، أو الوفاء الكامل بالالتزام إذا كان الاستقطاع متعلقًا بنفقة محددة المدة. ويصدر إيقاف الاستقطاع من قاضي التنفيذ بعد التحقق من السند النظامي الذي يبرر ذلك، ثم تُبلَّغ جهة العمل أو الجهة المختصة بصرف الراتب لإيقاف الخصم الشهري. ويضمن هذا الإجراء استمرار الاستقطاع ما دام الحق قائمًا، وفي المقابل يمنع استمراره بعد زوال سببه، تحقيقًا للتوازن بين حماية حقوق المستحق والمحافظة على حقوق المنفذ ضده وفقًا لأحكام نظام التنفيذ.
متى ينتهي الاستقطاع الشهري للنفقة؟
لا يستمر مفعول قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية، وإنما ينتهي بانتهاء سبب استحقاق النفقة أو صدور سند نظامي يوجب وقف التنفيذ. ويُعد قرار الاستقطاع وسيلة لتنفيذ حكم النفقة، ولذلك فإن استمراره مرتبط ببقاء الالتزام الذي أنشأه الحكم. فإذا صدر حكم نهائي بإسقاط النفقة، أو انتهت مدة استحقاقها، أو زال السبب الذي يوجبها وفق أحكام نظام الأحوال الشخصية، جاز لقاضي التنفيذ إصدار قرار بوقف الاستقطاع، مع إشعار جهة العمل أو الجهة المختصة بصرف الراتب بإيقاف الخصم الشهري. ويستند ذلك إلى المادة (73) من نظام التنفيذ التي تنظم تنفيذ الالتزامات المالية الدورية، وإلى الأحكام الموضوعية الواردة في نظام الأحوال الشخصية بشأن انتهاء استحقاق النفقة.
ولا يجوز لجهة العمل أو للمنفذ ضده إيقاف الاستقطاع من تلقاء أنفسهم، حتى وإن اعتقدوا بانتهاء سبب النفقة، بل يجب أن يكون الإيقاف مستندًا إلى حكم قضائي أو قرار صادر من قاضي التنفيذ. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان استمرار صرف النفقة للمستحق طوال مدة استحقاقها، ومنع وقف التنفيذ بغير سند نظامي، وفي المقابل حماية المنفذ ضده من استمرار الاستقطاع بعد زوال الالتزام. ولذلك، فإن انتهاء الاستقطاع لا يرتبط بمرور مدة زمنية معينة، وإنما يرتبط بانتهاء الحق في النفقة أو صدور قرار نظامي يقضي بوقف التنفيذ.
امتناع جهة العمل عن تنفيذ قرار الاستقطاع وآثاره النظامية
عندما يصدر قاضي التنفيذ قرارًا باستقطاع مبلغ النفقة المستقبلية من راتب المنفذ ضده، تصبح جهة العمل ملزمة بتنفيذ القرار متى بلغ إليها وفق الإجراءات النظامية. ولا يعد قرار الاستقطاع مجرد طلب إداري، بل هو إجراء تنفيذي صادر عن جهة قضائية مختصة، ويترتب على تجاهله أو الامتناع عن تنفيذه آثار نظامية قد تطال جهة العمل أو المسؤول عن التنفيذ، بحسب ظروف كل حالة.
ويستند هذا الالتزام إلى المادة (73) من نظام التنفيذ التي تقضي بأن تنفيذ الالتزامات المالية الدورية يتم وفق الترتيبات التي تحددها اللائحة التنفيذية، كما نظمت اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ آلية مخاطبة جهة العمل واستقطاع المبالغ المستحقة وتحويلها إلى طالب التنفيذ بصورة دورية. ويهدف ذلك إلى ضمان وصول النفقة إلى مستحقيها بانتظام دون الحاجة إلى فتح إجراءات تنفيذ جديدة كل شهر.
فإذا امتنعت جهة العمل عن تنفيذ قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية رغم تبليغها به، أو تأخرت في تحويل المبالغ دون مسوغ نظامي، فإن ذلك قد يؤدي إلى مساءلتها وفق أحكام نظام التنفيذ، ويجوز لقاضي التنفيذ اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإلزامها بالتنفيذ، باعتبار أن الامتناع يعطل تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ ويؤثر في حق المستفيد من النفقة. أما إذا كان عدم التنفيذ راجعًا إلى سبب مشروع، مثل انتهاء علاقة العمل أو عدم استحقاق المنفذ ضده لأي راتب، فعلى جهة العمل إبلاغ جهة التنفيذ بذلك حتى تتخذ الإجراءات المناسبة.
ومن الناحية العملية، فإن تعاون جهة العمل مع محكمة التنفيذ يحقق استقرار تنفيذ النفقة المستقبلية ويمنع تراكم المتأخرات، وهو ما يتفق مع الغاية التي استهدفها المنظم من تقرير الاستقطاع الشهري باعتباره وسيلة لضمان استمرار إعالة المستحقين وحماية حقوقهم المالية. ولذلك ينبغي على جميع الجهات التي تتلقى أوامر الاستقطاع الالتزام بتنفيذها بدقة وفي المواعيد المحددة، تجنبًا لما قد يترتب على مخالفة ذلك من آثار نظامية وإجراءات قضائية.
هل يوقف الاستئناف تنفيذ قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية؟
الأصل في النظام السعودي أن تقديم الاستئناف يوقف تنفيذ الحكم محل الاعتراض، فلا يجوز مباشرة التنفيذ الجبري ما دام الحكم لا يزال قابلاً للاستئناف ولم يكتسب صفته النهائية. ويستند ذلك إلى المادة (10) من نظام التنفيذ، التي تقضي بعدم جواز تنفيذ الأحكام والقرارات والأوامر جبراً خلال المدة المحددة للاعتراض عليها، ما لم يكن الحكم مشمولاً بالنفاذ المعجل أو كان النفاذ المعجل مقررًا بموجب نص نظامي. وبناءً على ذلك، فإن مجرد صدور حكم بالنفقة المستقبلية لا يكفي لإصدار قرار الاستقطاع الشهري من الراتب إذا كان الحكم لا يزال قابلاً للاستئناف وغير مشمول بالنفاذ المعجل، إذ يتعين انتظار اكتساب الحكم صفته التنفيذية قبل مباشرة إجراءات التنفيذ وفق أحكام نظام التنفيذ.
أما إذا كان حكم النفقة مشمولاً بالنفاذ المعجل، فإن تقديم الاستئناف لا يترتب عليه وقف تنفيذ قرار الاستقطاع، ويستمر التنفيذ إلى حين صدور حكم من محكمة الاستئناف بتأييد الحكم أو تعديله أو إلغائه، أو صدور قرار بوقف التنفيذ المعجل وفقًا لما يجيزه نظام المرافعات الشرعية. وفي هذه الحالة، يظل قرار الاستقطاع نافذًا طوال مدة نظر الاستئناف حمايةً لحق مستحق النفقة وضمانًا لاستمرار مورد إعالته. لذلك، فإن معرفة ما إذا كان الاستئناف يوقف الاستقطاع تتوقف على التحقق من الطبيعة التنفيذية للحكم، وهل هو حكم عادي يخضع للقاعدة العامة الواردة في المادة (10) من نظام التنفيذ، أم حكم مشمول بالنفاذ المعجل يجيز مباشرة التنفيذ رغم استمرار إجراءات الاستئناف.
أثر النفاذ المعجل على استقطاع الراتب
تنبع أهمية النفاذ المعجل في قضايا النفقة من كونه استثناءً على القاعدة العامة المقررة في المادة (10) من نظام التنفيذ، التي تقضي بعدم جواز تنفيذ الأحكام جبراً خلال مدة الاعتراض عليها، ما لم تكن مشمولة بالنفاذ المعجل أو كان النفاذ المعجل مقررًا بنص نظامي. وقد حرص المنظم السعودي على منح أحكام النفقة حماية خاصة؛ فنصت المادة (169) من نظام المرافعات الشرعية على شمول الأحكام الصادرة بتقرير النفقة بالنفاذ المعجل، إدراكًا للطبيعة المعيشية لهذا الحق، ولضمان عدم تأخر وصول النفقة إلى مستحقيها بسبب طول إجراءات التقاضي. وبذلك يستطيع المستفيد من النفقة مباشرة إجراءات التنفيذ فور صدور الحكم، رغم تقديم الاستئناف، ما دام الحكم مشمولًا بالنفاذ المعجل.
وتظهر الأهمية العملية للنفاذ المعجل في أنه يتيح لقاضي التنفيذ مباشرة إجراءات الاستقطاع دون انتظار اكتساب الحكم القطعية، تطبيقًا لأحكام المادة (73) من نظام التنفيذ ولائحتها التنفيذية المنظمة لتنفيذ الالتزامات المالية الدورية. كما تلتزم جهة العمل بتنفيذ قرار الاستقطاع وتحويل مبالغ النفقة إلى المستفيد بصورة منتظمة إلى أن يصدر حكم نهائي بتأييد الحكم أو تعديله أو إلغائه، أو تقرر محكمة الاستئناف وقف التنفيذ المعجل وفق المادة (170) من نظام المرافعات الشرعية إذا رأت أن أسباب الاعتراض قد تؤدي إلى نقض الحكم وكان يخشى من استمرار التنفيذ وقوع ضرر جسيم. ومن ثم، يشكل النفاذ المعجل ضمانة نظامية تحقق التوازن بين حق مستحق النفقة في الحصول على مورد معيشته دون تأخير، وحق المحكوم عليه في ممارسة طرق الاعتراض التي كفلها النظام.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز تنفيذ قرار الاستقطاع دون إبلاغ المنفذ ضده؟
نعم، لا يجوز في الأصل تنفيذ قرار الاستقطاع دون إبلاغ المنفذ ضده.
فقد أوجبت المادة (34) من نظام التنفيذ على قاضي التنفيذ إصدار أمر التنفيذ وإبلاغ المنفذ ضده به مرفقًا بنسخة من السند التنفيذي وفق إجراءات التبليغ النظامية، ويعد هذا الإبلاغ خطوة أساسية قبل مباشرة إجراءات التنفيذ الجبري، ما لم يوجد نص نظامي يقرر خلاف ذلك في حالات محددة. وبعد اكتمال إجراءات الإبلاغ واكتساب الحكم صفته التنفيذية – أو إذا كان مشمولًا بالنفاذ المعجل – يجوز لقاضي التنفيذ إصدار قرار الاستقطاع الشهري وفق المادة (73) من نظام التنفيذ ولائحتها التنفيذية.
هل يمكن إصدار أكثر من قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية؟
نعم، قد يصدر أكثر من قرار استقطاع على الراتب نفسه إذا تعددت السندات التنفيذية، إلا أن تنفيذها يخضع للأولوية والحدود التي قررها نظام التنفيذ. فإذا تزاحمت ديون النفقة مع غيرها، تُقدَّم النفقة على سائر الديون وفق الفقرة (4/73) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ، كما نصت المادة (21) من نظام التنفيذ على تخصيص نصف إجمالي الراتب لدين النفقة، وعند التزاحم يوزع الجزء المخصص للديون الأخرى وفق الأحكام النظامية. وعليه، فإن تعدد قرارات الاستقطاع لا يعني جواز تجاوز النسب النظامية أو الإخلال بأولوية النفقة.
هل يشمل الاستقطاع البدلات والمكافآت أم الراتب الأساسي فقط؟
لا تنص المادة (73) من نظام التنفيذ أو لائحته التنفيذية على قصر الاستقطاع على الراتب الأساسي أو شموله لجميع البدلات والمكافآت على إطلاقها. ولتحديد ما يدخل في نطاق الاستقطاع، يرجع إلى مفهوم الأجر الوارد في المادة (2) من نظام العمل، التي فرقت بين الأجر الأساسي والأجر الفعلي، واعتبرت أن الأجر الفعلي يشمل الأجر الأساسي وما يلحق به من بدلات وعمولات وزيادات ومنح ومكافآت متى كانت مقررة نظامًا أو بموجب عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل أو استقر العرف على منحها. وبناءً على ذلك، فإن الاستقطاع قد يشمل ما يعد جزءًا من الأجر الفعلي وفق النظام، مع التزام جهة العمل بتنفيذ قرار قاضي التنفيذ في الحدود التي يحددها، ووفق أحكام المادة (73) من نظام التنفيذ والأنظمة ذات الصلة.
هل يستمر الاستقطاع حتى بعد انتهاء سبب استحقاق النفقة؟
لا، لأن قرار الاستقطاع تابع لحكم النفقة، فإذا انتهى سبب استحقاقها أو صدر حكم بإيقافها أو تعديلها، وجب إيقاف أو تعديل الاستقطاع وفق قرار المادة 73 استقطاع شهري نفقة مستقبلية من نظام التنفيذ ولائحتها التنفيذية.
ماذا يحدث إذا لم يكن للمنفذ ضده راتب ثابت؟
إذا لم يكن للمنفذ ضده راتب ثابت، فلا يمكن تطبيق الاستقطاع الشهري من الراتب، ويستمر تنفيذ حكم النفقة بوسائل التنفيذ الأخرى المقررة في نظام التنفيذ، كالحجز على الأموال أو غيرها من إجراءات التنفيذ الجبري.
هل يحق لجهة عملك رفض تنفيذ قرار الاستقطاع؟
لا، متى بلغ إليها قرار الاستقطاع الصادر من قاضي التنفيذ، تلتزم جهة العمل بتنفيذه، ولا يجوز لها الامتناع عنه إلا إذا وجد مانع نظامي، كعدم وجود علاقة عمل أو عدم استحقاق المنفذ ضده لراتب.




