السعوديةالرئيسيةالنفقة

هل يشمل الاستقطاع العلاوات، البدلات والمكافآت؟

تعد مسألة شمول العلاوات، البدلات والمكافآت بقرار استقطاع النفقة من أكثر المسائل التي تثير التساؤلات عند تنفيذ الأحكام في المملكة العربية السعودية، خاصة عندما يكون دخل المنفذ ضده مكوَّنًا من راتب أساسي وبدلات ومزايا مالية ومكافآت تختلف في طبيعتها واستحقاقها. ويزداد هذا الإشكال مع اعتقاد البعض أن الاستقطاع يقتصر على الراتب الأساسي فقط، بينما يرى آخرون أنه يمتد إلى جميع المبالغ التي يتقاضاها الموظف دون تمييز.

هل يشمل الاستقطاع العلاوات، البدلات والمكافآت؟
هل يشمل الاستقطاع العلاوات، البدلات والمكافآت؟

والواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة؛ إذ إن تحديد الأموال التي يشملها الاستقطاع يخضع لطبيعة كل مستحق مالي، وللأحكام النظامية المنظمة للتنفيذ، والسلطة التقديرية لجهة التنفيذ في ضوء ظروف كل حالة. لذلك، فإن فهم الفرق بين الراتب، والبدلات، والمكافآت الدورية، والمكافآت الاستثنائية يعد أمرًا ضروريًا لكل من الدائن بالنفقة والمنفذ ضده وجهة العمل.

الفرق بين الراتب والمكافآت والبدلات في التنفيذ المالي

لفهم ما إذا كان قرار استقطاع النفقة يمتد إلى المكافآت والبدلات، لا بد أولًا من التمييز بين هذه المصطلحات كما وردت في نظام العمل السعودي؛ إذ إن نظام التنفيذ لم يضع تعريفًا مستقلًا لها، وإنما يُرجع في بيان طبيعتها إلى الأنظمة المنظمة لعلاقة العمل، وعلى رأسها نظام العمل.

وقد عرّفت المادة الثانية من نظام العمل الأجر الأساسي بأنه : كل ما يُعطى للعامل مقابل عمله بموجب عقد العمل، مضافًا إليه العلاوات الدورية. كما عرفت الأجر الفعلي بأنه الأجر الأساسي مضافًا إليه جميع الزيادات المستحقة للعامل، ومن ذلك العمولات، والبدلات، والزيادات المقررة، والمنح أو المكافآت التي يقررها عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل أو جرى العرف على صرفها حتى أصبحت جزءًا من الأجر، إضافة إلى المزايا العينية في الحدود النظامية.

ويُستفاد من هذا التعريف أن النظام يميز بين الأجر الأساسي والأجر الفعلي؛ فالأول يقتصر على المقابل الأصلي للعمل والعلاوات الدورية، بينما يمتد الثاني ليشمل بعض البدلات والمكافآت متى اكتسبت صفة الاستحقاق النظامي أو أصبحت جزءًا من الأجر بحكم العقد أو اللائحة أو العرف المستقر داخل المنشأة.

أما من الناحية التنفيذية، فإن هذا التمييز يكتسب أهمية بالغة؛ لأن وصف المستحق المالي هو الذي يحدد ما إذا كان يدخل ضمن الأموال التي يمكن أن يؤثر فيها قرار التنفيذ. لذلك، لا يكفي إطلاق وصف “مكافأة” أو “بدل” للحكم بشمولها أو استبعادها، بل يجب النظر إلى طبيعتها النظامية، وما إذا كانت تُصرف بصفة دورية ومستقرة وتُعد جزءًا من الأجر الفعلي، أم أنها منحة استثنائية أو تبرع لا يكتسب وصف الأجر وفقًا لنظام العمل.

هل يشمل الاستقطاع المكافآت والبدلات؟

الأصل في نظام التنفيذ السعودي أن الاستقطاع يرد على الأجور والرواتب في الحدود التي رسمها النظام، حيث نصت المادة (26/3/أ) من نظام التنفيذ على جواز الحجز على نصف إجمالي الأجر أو الراتب لدين النفقة، باعتباره دينًا يتمتع بأولوية على غيره من الديون. غير أن التساؤل الذي يثار عمليًا هو : هل يقتصر هذا الاستقطاع على الراتب الأساسي، أم يمتد إلى البدلات والمكافآت التي يتقاضاها الموظف؟

أجابت اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ عن هذا الإشكال بصورة صريحة، إذ نصت الفقرة (4/21) على أن : “يدخل في الأجور والرواتب ما يلحق بهما من بدلات، وحوافز، ومكافآت، ونحوها.”

ويترتب على هذا النص أن المشرع لم يقصر مفهوم الأجر أو الراتب على الراتب الأساسي وحده، وإنما وسع نطاقه ليشمل المستحقات المالية المرتبطة به، كالبدلات والحوافز والمكافآت، متى كانت تلحق بالأجر أو الراتب وتندرج ضمن مفهومهما النظامي. ويؤكد ذلك أيضًا تعريف الأجر الفعلي الوارد في المادة الثانية من نظام العمل، التي اعتبرت البدلات والمكافآت المقررة في عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل أو المستقرة عرفًا جزءًا من الأجر الفعلي.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن كل مبلغ يحصل عليه الموظف يخضع للاستقطاع تلقائيًا؛ فالنصوص النظامية لم تجعل جميع المكافآت والبدلات في حكم واحد، وإنما يظل النظر إلى طبيعة المستحق المالي ومدى ارتباطه بالأجر أو الراتب. فالمكافآت والبدلات التي تُعد جزءًا من الأجر وتُصرف بصفة منتظمة تختلف عن المنح أو المكافآت العرضية التي لا تكتسب وصف الأجر وفقًا للأنظمة المنظمة لعلاقة العمل.

وعليه، فإن الراجح نظامًا أن قرار استقطاع النفقة لا يقتصر على الراتب الأساسي، بل يمتد – من حيث المبدأ – إلى ما يلحق بالأجر أو الراتب من بدلات وحوافز ومكافآت وفق ما قررته اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ، مع مراعاة طبيعة كل مستحق مالي والضوابط النظامية التي تحكمه.

أنواع البدلات التي قد يشملها الاستقطاع

لم يضع نظام التنفيذ أو لائحته التنفيذية قائمة محددة بالبدلات التي يشملها الاستقطاع، وإنما قررت اللائحة التنفيذية في الفقرة (4/21) أن الأجور والرواتب يدخل فيها ما يلحق بهما من بدلات وحوافز ومكافآت ونحوها. ويُفهم من ذلك أن العبرة ليست باسم البدل، وإنما بطبيعته النظامية ومدى ارتباطه بالأجر أو الراتب.

وفي ضوء ذلك، قد يشمل الاستقطاع – بحسب طبيعة كل حالة – الأنواع الآتية :

البدلات الثابتة والدورية

وهي البدلات التي تُصرف للعامل بصفة منتظمة مع الراتب، ويكون استحقاقها مقررًا بموجب عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل أو الأنظمة الوظيفية. ومن أمثلتها في بعض الجهات :

بدل السكن.
بدل النقل.
بدل طبيعة العمل.
بدل الندرة.
بدل التفرغ.

وكلما كان البدل ثابتًا ومستمرًا ويُعد جزءًا من الأجر الفعلي، زادت احتمالية اعتباره من المبالغ التي تلحق بالأجر عند التنفيذ.

البدلات المرتبطة بالوظيفة

تشمل البدلات التي تُمنح بسبب طبيعة الوظيفة أو مكانها أو ظروف أدائها، مثل بدلات المواقع النائية أو الأعمال الميدانية أو المخاطر، ويخضع شمولها للاستقطاع لطبيعتها النظامية وكيفية تنظيمها في الأنظمة الوظيفية.

البدلات المتغيرة أو المشروطة

بعض البدلات لا تُصرف إلا عند تحقق سبب معين، كالتكليف بمهمة أو الانتداب أو العمل الإضافي أو المناوبة. وهذه البدلات لا تعامل جميعها معاملة واحدة، إذ يتوقف الأمر على ما إذا كانت تُعد جزءًا من الأجر أم أنها مقابل لظرف مؤقت أو نفقة فعلية تحملها الموظف.

البدلات التي لا تكتسب وصف الأجر

هناك مبالغ تُصرف للعامل ولكنها لا تُعد جزءًا من الأجر بالمعنى النظامي، كالمبالغ المخصصة لتعويض مصروفات فعلية أو النفقات التي يتحملها أثناء أداء العمل. وهذه تختلف في طبيعتها عن البدلات الملحقة بالأجر، ولذلك قد لا ينطبق عليها الحكم ذاته.

المكافآت الدورية والمكافآت الاستثنائية : هل يشملها الاستقطاع؟

نعم، يجوز أن يشمل استقطاع النفقة المكافآت متى كانت ملحقة بالأجر أو الراتب، فلا يقتصر الاستقطاع على الراتب الأساسي وحده. وقد قررت المادة الحادية والعشرون من نظام التنفيذ جواز الحجز على نصف إجمالي الأجر أو الراتب لدين النفقة؛ واستخدام عبارة « إجمالي الأجر » يدل على أن وعاء الاستقطاع قد يتجاوز الأجر الأساسي ليشمل العناصر التي تدخل نظامًا ضمن الأجر المستحق للموظف.

ويؤكد ذلك تعريف الأجر الفعلي في المادة الثانية من نظام العمل؛ إذ تدخل المكافأة ضمن الأجر عندما تكون مقررة في عقد العمل أو لائحة تنظيم العمل، أو اعتادت جهة العمل صرفها حتى أصبح العاملون يعدونها جزءًا من الأجر وليست تبرعًا اختياريًا. وبناءً عليه، فإن المكافأة الشهرية أو الدورية أو السنوية المستحقة بصفة ثابتة تكون قابلة للدخول في وعاء الاستقطاع عند صرفها.

أما المكافأة الاستثنائية التي تُصرف مرة واحدة، فلا يصح القول إنها مستثناة من التنفيذ تلقائيًا. فإذا اعتبرتها جهة التنفيذ من ملحقات الأجر، جرى الاستقطاع منها وفق الضوابط المقررة للأجور. وإذا لم تكتسب وصف الأجر، فقد تبقى مبلغًا ماليًا مملوكًا للمدين يمكن التنفيذ عليه بوصفه مالًا من أمواله، لا بالضرورة باعتبارها جزءًا من الاستقطاع الشهري؛ لأن الأصل أن جميع أموال المدين ضامنة لديونه، مع مراعاة حدود الحجز ومقدار الدين المطلوب تنفيذه.

الحالات العملية الأكثر شيوعًا في استقطاع العلاوات، البدلات والمكافآت

لا تظهر إشكالية استقطاع البدلات والمكافآت عند قراءة النصوص النظامية بقدر ما تظهر عند تطبيقها على الوقائع العملية؛ إذ تختلف طبيعة المستحقات المالية التي يتقاضاها الموظف، مما يجعل كل حالة تستوجب النظر في حقيقتها النظامية قبل تحديد مدى خضوعها للاستقطاع.

صدور مكافأة سنوية أثناء تنفيذ النفقة

من أكثر الحالات التي تثير التساؤلات أن يحصل الموظف على مكافأة سنوية في الوقت الذي يُنفذ عليه قرار استقطاع النفقة. وفي هذه الحالة لا يكفي كون المبلغ يسمى “مكافأة” للحكم بشموله، بل يُنظر إلى ما إذا كانت المكافأة جزءًا من الأجر المستحق وفق عقد العمل أو اللوائح المنظمة، أم أنها منحة استثنائية من صاحب العمل.

زيادة بدل السكن بعد صدور قرار الاستقطاع

قد يرتفع بدل السكن نتيجة ترقية الموظف أو تعديل سلم الرواتب. وهنا يثور التساؤل عما إذا كان قرار الاستقطاع يمتد تلقائيًا إلى الزيادة الجديدة، خاصة إذا أصبح البدل جزءًا من إجمالي الأجر الذي يتقاضاه الموظف.

صرف مكافأة أداء لمرة واحدة

تلجأ بعض الجهات إلى صرف مكافآت مرتبطة بتحقيق أهداف معينة أو إنجاز مشروع محدد. وتختلف هذه الحالة عن المكافآت الدورية؛ إذ يُنظر إلى طبيعة المكافأة وما إذا كانت حقًا مستقرًا للعامل أم منحة تقديرية لا تتكرر.

انتقال الموظف إلى وظيفة براتب وبدلات أعلى

قد ينتقل المنفذ ضده إلى جهة عمل أخرى أو يحصل على ترقية يترتب عليها زيادة في الراتب والبدلات. وفي هذه الحالة قد ينعكس ذلك على الأموال التي يرد عليها الاستقطاع، بحسب ما يثبت لجهة التنفيذ من تغير في إجمالي الأجر.

حصول الموظف على عمولات شهرية متغيرة

في بعض المهن، يشكل جزء كبير من دخل الموظف عمولات المبيعات أو الحوافز الشهرية. وهنا يكون البحث في مدى اعتبار هذه العمولات جزءًا من الأجر الفعلي، وليس مجرد دخل عارض لا يرتبط بالأجر.

صرف بدل انتداب أو تعويض عن مهمة عمل

إذا حصل الموظف على مبالغ مقابل انتداب أو تغطية مصروفات السفر والإقامة، فإن هذه المبالغ تختلف عن البدلات المرتبطة بالأجر؛ لأنها قد تكون تعويضًا عن نفقات تكبدها الموظف، وليس مقابلًا لعمله.

استلام مكافأة نهاية الخدمة مع استمرار دين النفقة

من أكثر المسائل العملية تداولًا انتهاء علاقة العمل مع بقاء دين النفقة أو متجمد النفقة قائمًا، مما يثير التساؤل حول إمكانية التنفيذ على مكافأة نهاية الخدمة وفق أحكام نظام التنفيذ، باعتبارها من أموال المدين.

اختلاف مكونات الراتب بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص

قد يحمل المسمى نفسه آثارًا مختلفة من جهة إلى أخرى؛ فبعض البدلات تكون ثابتة في جهة عمل، بينما تكون مرتبطة بشروط أو مهام محددة في جهة أخرى. ولذلك لا يكون المعيار اسم البدل، وإنما حقيقته النظامية وكيفية تنظيمه في الجهة التي يعمل بها الموظف.

أسئلة شائعة

هل كل مكافأة يحصل عليها الموظف معرضة للاستقطاع؟

لا. لا يشمل الاستقطاع جميع المكافآت تلقائيًا، وإنما يختلف الحكم بحسب طبيعة المكافأة وما إذا كانت تُعد جزءًا من الأجر أو الراتب وفقًا للأنظمة المعمول بها.

هل يمكن لقاضي التنفيذ إلزام جهة العمل باستقطاع البدلات أيضًا؟

نعم، إذا كانت البدلات تُعد من ملحقات الأجر أو الراتب وفق الأنظمة، فيجوز أن يشملها قرار الاستقطاع؛ إذ نصت اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ على أن الأجور والرواتب يدخل فيها ما يلحق بهما من بدلات وحوافز ومكافآت ونحوها. أما إذا لم تكن كذلك، فيُنظر في طبيعتها النظامية قبل شمولها بالاستقطاع.

هل يحق لجهة العمل رفض استقطاع المكافآت والبدلات؟

لا، لا يجوز لجهة العمل الامتناع عن تنفيذ قرار الاستقطاع بحجة أن المبلغ عبارة عن بدل أو مكافأة إذا كان القرار يشمله نظامًا. أما إذا ثار خلاف حول طبيعة المستحق المالي، فإن الفصل فيه يكون لجهة التنفيذ، وليس لجهة العمل.

إذا حصل الموظف على مكافأة مفاجئة، فهل يشملها قرار الاستقطاع؟

ليس بالضرورة. فالمكافأة المفاجئة لا يشملها قرار الاستقطاع تلقائيًا، وإنما يُنظر إلى طبيعتها النظامية؛ فإذا كانت تُعد جزءًا من الأجر أو الراتب أمكن شمولها بالاستقطاع، أما إذا كانت منحة استثنائية فلا يُحكم بشمولها لمجرد تسميتها مكافأة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى