السعوديةالنفقة

هل يمكن تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد؟

هل يمكن تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد في السعودية؟ تعرف على الأنظمة المنظمة، ونسبة استقطاع المعاش، وشروط التنفيذ، وإجراءات قاضي التنفيذ وفق النظام السعودي.

قد يظن البعض أن إحالة المنفق إلى التقاعد تنهي إمكانية تنفيذ أحكام النفقة المستقبلية، أو تمنع استقطاع أي مبالغ من معاشه التقاعدي، إلا أن الواقع النظامي يختلف عن هذا التصور. فحق المستفيد في النفقة لا يرتبط بكون المنفق موظفًا، وإنما يقوم على وجود سند تنفيذي واجب النفاذ ومصدر دخل أو أموال يمكن التنفيذ عليها وفق الأنظمة النافذة. لذلك يثور التساؤل : هل يجوز تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد؟ وما مدى جواز الاستقطاع من معاشه التقاعدي؟ وما الضوابط النظامية التي تحكم ذلك؟ في هذا المقال نوضح الإجابة في ضوء نظام التنفيذ والأنظمة ذات الصلة، مع بيان الإجراءات والضمانات التي تحكم تنفيذ النفقة على المتقاعد في المملكة العربية السعودية.

تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد
تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد

الأساس النظامي لتنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد

لا يستند تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد إلى نظام واحد، وإنما يقوم على منظومة متكاملة من الأنظمة التي تنظم استحقاق النفقة، وتنفيذ الأحكام القضائية، والأحكام الخاصة بالمعاشات التقاعدية. ويهدف هذا التكامل إلى ضمان وصول النفقة إلى مستحقيها مع مراعاة الضمانات التي قررها المنظم للمتقاعد. ومن أبرز هذه الأنظمة ما يأتي :

أولًا : نظام الأحوال الشخصية

يُعد نظام الأحوال الشخصية الأساس الموضوعي لاستحقاق النفقة المستقبلية، إذ يحدد الأشخاص المستحقين لها، وحالات وجوبها، وضوابط تقديرها وتعديلها وانقضائها. فقد نظمت المواد (44) إلى (59) أحكام النفقة بين الزوجين، كما نظمت المواد (128) وما بعدها نفقة الأولاد، وبينت أن تقدير النفقة يكون بحسب حاجة المستحق ويسار المنفق، مع جواز زيادتها أو إنقاصها إذا تغيرت الظروف.

وتكمن أهمية هذا النظام في أنه ينشئ الحق في النفقة ويحدد نطاقه، إلا أنه لا ينظم إجراءات تنفيذ الحكم بعد صدوره، إذ تنتقل هذه المرحلة إلى نظام التنفيذ.

ثانيًا : نظام التنفيذ

يمثل نظام التنفيذ الأساس النظامي لتنفيذ أحكام النفقة المستقبلية، إذ منح قاضي التنفيذ الصلاحيات اللازمة لضمان استيفاء الحقوق الثابتة بالسندات التنفيذية. وقد نصت المادة (21) من نظام التنفيذ على جواز الحجز على الأجور والرواتب، مع استثناء دين النفقة، فأجازت الحجز على نصف إجمالي الأجر أو الراتب إذا كان الدين دين نفقة، وقدمت النفقة على سائر الديون عند التزاحم.

وتبرز أهمية هذه المادة في أنها تؤكد أن النفقة تتمتع بحماية خاصة مقارنة بالديون الأخرى، وهو ما يسمح باستمرار تنفيذ الحكم حتى إذا أصبح المنفذ ضده متقاعدًا ويتقاضى دخلًا دوريًا.

ثالثًا : اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ

استكملت اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ الأحكام الواردة في النظام، ونظمت آلية تنفيذ الالتزامات المالية الدورية، ومن بينها النفقة المستقبلية. فقد نصت المادة (73) على جواز إصدار قاضي التنفيذ أمرًا بالحجز لتنفيذ الالتزامات المالية المستمرة، مع تحديد مقدار الاستقطاع، وتاريخ بدئه، وآلية تحويله إلى المستفيد.

وتكتسب هذه المادة أهمية خاصة في تنفيذ النفقة على المتقاعد، لأنها تشكل الأساس النظامي لاستمرار الاستقطاع الدوري من المعاش أو أي دخل دوري آخر، متى توافرت شروط التنفيذ ووجد سند تنفيذي واجب النفاذ.

رابعًا : نظام التقاعد المدني

إذا كان المنفذ ضده يخضع لأحكام نظام التقاعد المدني، فإن هذا النظام يصبح واجب التطبيق إلى جانب نظام التنفيذ. وقد نصت المادة (37) على أنه لا يجوز الحجز على المعاش إلا بنسبة (25%)، ويكون الحجز بحكم قضائي إذا كان متعلقًا بغير ديون الحكومة، وفي جميع الأحوال يقدم دين النفقة على غيره من الديون.

وتظهر أهمية هذه المادة في أنها تمنح المعاش التقاعدي حماية نظامية، وفي الوقت نفسه تقرر أولوية دين النفقة على غيره من الديون، وهو ما يعكس حرص المنظم على حماية المستحقين للنفقة دون إهدار الضمانات المقررة للمتقاعد.

خامسًا : نظام التقاعد العسكري

يطبق نظام التقاعد العسكري على العسكريين الذين انتهت خدمتهم واستحقوا معاشًا تقاعديًا أو مكافأة، وقد نظم شروط استحقاق المعاش، وأسباب انتهاء الخدمة، وحقوق أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم.

ورغم أن النظام لا يتضمن نصًا خاصًا ينظم تنفيذ النفقة المستقبلية أو استقطاعها من المعاش العسكري، إلا أن ذلك لا يمنع التنفيذ، إذ تخضع إجراءات التنفيذ لأحكام نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية، مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في نظام التقاعد العسكري كلما وجد نص خاص واجب التطبيق.

سادسًا : نظام التأمينات الاجتماعية

بعد التعديلات التشريعية الأخيرة، أصبح عدد من المشتركين يخضعون لأحكام نظام التأمينات الاجتماعية فيما يتعلق بالمعاشات التقاعدية. وينظم هذا النظام شروط استحقاق معاش التقاعد وآلية صرفه، بينما تظل إجراءات تنفيذ النفقة المستقبلية خاضعة لأحكام نظام التنفيذ.

وعليه، إذا كان المنفذ ضده يتقاضى معاشًا من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإن تنفيذ النفقة يتم وفق قواعد التنفيذ العامة، مع مراعاة الأحكام الخاصة المنظمة للمنافع التأمينية كلما ورد بشأنها نص خاص.

العلاقة بين هذه الأنظمة

يتضح من النصوص النظامية أن تنفيذ النفقة المستقبلية على المتقاعد يقوم على تكامل الأنظمة لا على تطبيق نظام واحد. فـنظام الأحوال الشخصية ينشئ الحق في النفقة ويحدد مستحقيها، بينما يتولى نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية تنظيم إجراءات التنفيذ ومنح النفقة أولوية على غيرها من الديون، في حين تحدد أنظمة التقاعد المدني والعسكري والتأمينات الاجتماعية الأحكام الخاصة بالمعاشات التقاعدية والضوابط المتعلقة بالحجز عليها. ولذلك، فإن التقاعد لا يمنع تنفيذ حكم النفقة المستقبلية، وإنما يقتضي مراعاة جميع هذه الأنظمة عند إصدار قرار الاستقطاع، بما يحقق التوازن بين ضمان وصول النفقة إلى مستحقيها، والمحافظة على الضمانات النظامية المقررة للمتقاعد.


هل يعد المعاش التقاعدي مالًا يجوز التنفيذ عليه؟

نعم، يعد المعاش التقاعدي مالًا يجوز التنفيذ عليه لاستيفاء النفقة المستقبلية، إلا أن نطاق التنفيذ وضوابطه تختلف بحسب النظام الذي يخضع له المتقاعد. ويستند ذلك إلى أحكام نظام التنفيذ، والأنظمة الخاصة المنظمة للمعاشات التقاعدية، والتي منحت دين النفقة أولوية على غيره من الديون.

أولًا : تنفيذ النفقة على المعاش الخاضع لنظام التقاعد المدني

إذا كان المنفذ ضده يخضع لأحكام نظام التقاعد المدني، فإن المادة (37) منه تجيز الحجز على المعاش التقاعدي بحكم قضائي إذا كان متعلقًا بحقوق الأفراد، كما قررت أن دين النفقة يقدم على غيره من الديون. ويستفاد من هذا النص أن المعاش التقاعدي المدني لا يتمتع بحصانة تمنع التنفيذ عليه، وإنما يخضع للحجز في الحدود التي رسمها النظام، مع منح النفقة أولوية خاصة باعتبارها من الحقوق المرتبطة بالإعالة والمعيشة.

ثانيًا : تنفيذ النفقة على المعاش الخاضع لنظام التقاعد العسكري

إذا كان المنفذ ضده عسكريًا متقاعدًا، فإن المادة (10 مكرر) من نظام التقاعد العسكري تقرر الحكم ذاته، إذ تجيز الحجز على المعاش أو المكافأة بحكم قضائي إذا كان الدين متعلقًا بحقوق الأفراد، مع النص على أن دين النفقة يقدم على جميع الديون الأخرى. ويؤكد ذلك أن المعاش العسكري يجوز التنفيذ عليه لاستيفاء النفقة المستقبلية، مع مراعاة الضوابط الواردة في النظام.

ثالثًا : تنفيذ النفقة على المعاش الخاضع لنظام التأمينات الاجتماعية

إذا كان المتقاعد يخضع لنظام التأمينات الاجتماعية، فإن هذا النظام ينظم استحقاق المعاش وآلية صرفه، بينما تخضع إجراءات التنفيذ على المعاش لأحكام نظام التنفيذ، مع مراعاة أي نصوص خاصة تقررها أنظمة التأمينات. ومن ثم، فإن مجرد تقاضي المعاش من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية لا يمنع تنفيذ حكم النفقة المستقبلية، متى توافرت الشروط النظامية.

رابعًا : دور نظام التنفيذ في تنفيذ النفقة على المعاش

يمثل نظام التنفيذ الإطار العام الذي يحكم تنفيذ أحكام النفقة، بغض النظر عن الجهة التي تصرف المعاش. فقد نصت المادة (21) من نظام التنفيذ على منح دين النفقة معاملة خاصة، فأجازت الحجز على نصف إجمالي الأجر أو الراتب إذا كان الدين دين نفقة، كما نظمت المادة (73) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ آلية تنفيذ الالتزامات المالية الدورية، ومن بينها النفقة المستقبلية، بإصدار أمر بالاستقطاع الدوري وتحديد مقداره وتاريخ بدئه.

ورغم أن المادة (21) والمادة (73) لم تذكرا المعاش التقاعدي صراحة، فإنهما تطبقان مع الأنظمة الخاصة المنظمة للمعاشات، بحيث تتولى تلك الأنظمة بيان مدى جواز الحجز على المعاش، بينما يتولى نظام التنفيذ تنظيم إجراءات التنفيذ وآلية الاستقطاع.

شروط تنفيذ النفقة المستقبلية على المعاش

لا يكفي كون المنفذ ضده متقاعدًا حتى يجوز التنفيذ على معاشه، وإنما يشترط توافر مجموعة من الشروط التي قررتها أنظمة التنفيذ والتقاعد. ويترتب على تخلف أحد هذه الشروط عدم جواز إصدار قرار الاستقطاع أو رفض طلب التنفيذ.

أولًا : وجود سند تنفيذي يثبت استحقاق النفقة

أول شرط للتنفيذ هو وجود سند تنفيذي يثبت التزام المتقاعد بدفع النفقة المستقبلية، فلا يجوز التنفيذ على المعاش بمجرد المطالبة بالنفقة أو رفع الدعوى. وقد حددت المادة (9) من نظام التنفيذ السندات التنفيذية التي يجوز التنفيذ بموجبها، ومن بينها الأحكام القضائية النهائية والأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل. لذلك، لا يملك قاضي التنفيذ إصدار قرار بالحجز على المعاش إلا بعد التحقق من وجود سند تنفيذي واجب التنفيذ.

ثانيًا : أن يكون الحكم واجب التنفيذ

يشترط أن يكون حكم النفقة قابلاً للتنفيذ نظامًا، سواء باكتسابه القطعية أو بشموله بالنفاذ المعجل إذا أجاز النظام ذلك. فإذا كان الحكم لا يزال خاضعًا للاعتراض دون نفاذ معجل، فلا يجوز البدء في إجراءات التنفيذ على المعاش التقاعدي، لأن اختصاص قاضي التنفيذ لا يبدأ إلا بعد وجود سند تنفيذي واجب النفاذ.

ثالثًا : أن يكون للمنفذ ضده معاش يجوز الحجز عليه

يشترط أن يكون المنفذ ضده يتقاضى معاشًا تقاعديًا يخضع لنظام يجيز التنفيذ عليه. فإذا كان خاضعًا لنظام التقاعد المدني، فإن المادة (37) أجازت الحجز على المعاش بحكم قضائي، مع تقديم دين النفقة على غيره من الديون. وإذا كان خاضعًا لنظام التقاعد العسكري، فإن المادة (10 مكرر) أجازت كذلك الحجز على المعاش أو المكافأة بحكم قضائي، مع منح النفقة الأولوية. أما إذا كان خاضعًا لنظام التأمينات الاجتماعية، فإن تنفيذ الحكم يتم وفق نظام التنفيذ مع مراعاة الأحكام الخاصة المنظمة للمعاشات.

رابعًا : صدور قرار من قاضي التنفيذ بالاستقطاع

لا يتم استقطاع النفقة من المعاش بصورة تلقائية بمجرد صدور الحكم، وإنما يجب أن يصدر قرار من قاضي التنفيذ بالاستقطاع. ويستند ذلك إلى المادة (73) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ، التي نظمت تنفيذ الالتزامات المالية الدورية، ومن بينها النفقة المستقبلية، وأجازت إصدار أمر بالحجز وتحديد مقدار الاستقطاع وآلية تنفيذه. وقد أتاحت وزارة العدل تنفيذ ذلك إلكترونيًا من خلال خدمة طلب إصدار قرار استقطاع عبر منصة ناجز.

خامسًا : مراعاة الحدود النظامية للحجز

يشترط أن يتم التنفيذ في حدود النسب والضوابط التي قررتها الأنظمة الخاصة بالمعاشات. فقد حدد نظام التقاعد المدني ونظام التقاعد العسكري حدود الحجز على المعاش، مع النص صراحة على أن دين النفقة يقدم على غيره من الديون. لذلك، يلتزم قاضي التنفيذ عند إصدار قرار الاستقطاع بأحكام النظام الخاص الذي يخضع له المعاش، ولا يطبق قواعد نظام التنفيذ بمعزل عنه.

سادسًا : استمرار سبب استحقاق النفقة

يبقى التنفيذ على معاش المتقاعد قائمًا ما دام سبب استحقاق النفقة قائمًا. فإذا صدر حكم لاحق بإلغاء النفقة أو تعديلها أو انتهى سبب استحقاقها وفق نظام الأحوال الشخصية، وجب على قاضي التنفيذ تعديل قرار الاستقطاع أو إنهاؤه بما يتفق مع السند التنفيذي الجديد.

نسبة الاستقطاع من معاش المتقاعد وفق النظام السعودي

لا توجد نسبة موحدة للاستقطاع من جميع معاشات المتقاعدين في المملكة العربية السعودية، إذ تختلف النسبة بحسب النظام الذي يخضع له المعاش. ولذلك يجب التمييز بين القواعد العامة الواردة في نظام التنفيذ، والأحكام الخاصة الواردة في أنظمة التقاعد، باعتبار أن النص الخاص يقدم على النص العام عند اتحاد محل التطبيق.

أولًا : نسبة الاستقطاع من المعاش وفق نظام التقاعد المدني

حدد نظام التقاعد المدني نسبة الحجز على المعاش في المادة (37)، فنص على أنه لا يجوز الحجز على المعاش إلا بنسبة (25%)، ويكون الحجز بحكم قضائي إذا كان متعلقًا بغير ديون الحكومة، وفي جميع الأحوال يقدم دين النفقة على غيره من الديون. ويترتب على ذلك أن الأصل هو عدم تجاوز نسبة 25% من المعاش التقاعدي، مع تمتع النفقة بالأولوية عند تزاحم الدائنين.

ثانيًا : نسبة الاستقطاع من المعاش وفق نظام التقاعد العسكري

جاء نظام التقاعد العسكري بالحكم ذاته تقريبًا، إذ نصت المادة (10 مكرر) على جواز الحجز على المعاش أو المكافأة بحكم قضائي، على ألا تتجاوز نسبة الحجز (25%)، مع النص صراحة على أن دين النفقة يقدم على غيره من الديون. وبذلك فإن المعاش العسكري يخضع أيضًا لحدود الحجز المقررة في النظام الخاص، مع إعطاء النفقة أولوية في الاستيفاء.

ثالثًا : هل تطبق نسبة (50%) الواردة في نظام التنفيذ على المعاش؟

قد يثار التساؤل بسبب ما نصت عليه المادة (21) من نظام التنفيذ، التي تجيز الحجز على نصف إجمالي الأجر أو الراتب إذا كان الدين دين نفقة. إلا أن هذه المادة تتعلق بالأجور والرواتب، بينما المعاش التقاعدي يخضع لأحكام خاصة في نظام التقاعد المدني ونظام التقاعد العسكري، وكلاهما نص على نسبة 25% للحجز على المعاش. لذلك، فإن التطبيق العملي يقتضي مراعاة النظام الخاص المنظم للمعاش عند التنفيذ عليه، مع تطبيق إجراءات التنفيذ الواردة في نظام التنفيذ. ويؤيد ذلك القاعدة القانونية المستقرة بأن النص الخاص يقيد النص العام.

رابعًا : ما موقف المتقاعدين الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية؟

أما بالنسبة للمتقاعدين الذين تصرف معاشاتهم من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فإن نظام التأمينات الاجتماعية الجديد ينظم استحقاق المعاش وصرفه، إلا أنه لا يقرر نسبة خاصة للحجز على المعاش في قضايا النفقة مماثلة لما ورد في نظامي التقاعد المدني والعسكري. ولذلك تخضع إجراءات التنفيذ لأحكام نظام التنفيذ، مع مراعاة أي نص خاص قد يرد في النظام أو اللوائح المنظمة للمنافع التأمينية.


هل يختلف التنفيذ بين متقاعد التأمينات ومتقاعد التقاعد العسكري أو المدني؟

يختلف تنفيذ النفقة المستقبلية على معاش المتقاعد باختلاف النظام الذي يحكم المعاش، وليس باختلاف إجراءات التنفيذ القضائي، إذ تخضع جميع الأحكام المنفذة إلى نظام التنفيذ، بينما تحدد الأنظمة الخاصة بالمعاشات مدى جواز الحجز وحدوده. لذلك، فإن تحديد النظام الذي يستند إليه المعاش يعد الخطوة الأولى قبل إصدار قرار الاستقطاع.

فإذا كان المعاش خاضعًا لنظام التقاعد المدني، فإن المرجع هو المادة (37) التي أجازت الحجز على المعاش بحكم قضائي في غير ديون الحكومة، وحددت الحد الأقصى للحجز بنسبة (25%)، مع منح دين النفقة أولوية على سائر الديون. ومن ثم، فإن تنفيذ حكم النفقة المستقبلية يتم وفق هذا النص باعتباره الحكم الخاص المنظم للمعاش المدني.

أما إذا كان المعاش خاضعًا لنظام التقاعد العسكري، فإن المادة (10 مكرر/أ) جاءت بحكم مماثل، فأجازت الحجز على المعاش أو المكافأة بحكم قضائي، مع التقيد بنسبة (25%)، وأقرت تقديم دين النفقة على غيره من الديون. ويترتب على ذلك أن التنفيذ على معاش العسكري يتم وفق الأحكام الخاصة الواردة في هذا النظام، وليس وفق القواعد العامة وحدها.

وبالنسبة للمعاشات التي تصرفها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فقد عالج نظام التأمينات الاجتماعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/273) لعام 1445هـ هذه المسألة في المادة (57)، فنص على جواز الحجز على التعويضات النقدية، ومنها المعاش، بحكم قضائي، على ألا يتجاوز الحسم (25%) للدائن الواحد و(50%) عند تعدد الدائنين، مع إعطاء دين النفقة الأولوية. ويعد هذا النص الأساس النظامي للتنفيذ على المعاشات الخاضعة لنظام التأمينات.

ومع دخول نظام التأمينات الاجتماعية الجديد حيز التنفيذ في 3 يوليو 2024، أصبح تطبيقه مقصورًا على الفئات التي حددها المنظم، بينما تستمر الفئات الأخرى في الخضوع للأنظمة الانتقالية أو لأنظمة التقاعد السابقة بحسب حالة كل متقاعد. ولهذا، فإن معرفة الجهة التي تصرف المعاش والنظام الذي يحكمه تعد مسألة جوهرية قبل تحديد النص النظامي الواجب التطبيق.

وبناءً على ذلك، فإن الاختلاف بين متقاعد التأمينات والمتقاعد المدني أو العسكري لا يتعلق بحق مستحق النفقة في التنفيذ، وإنما يتعلق بالأساس النظامي الذي يحكم المعاش ونسبة الحجز المقررة عليه. أما إجراءات التنفيذ نفسها، كوجود سند تنفيذي واجب النفاذ، وصدور قرار من قاضي التنفيذ، وتنفيذ الاستقطاع الدوري، فتظل خاضعة لأحكام نظام التنفيذ ولائحته التنفيذية.

أسئلة شائعة

هل يمكن استقطاع النفقة من المعاش التقاعدي دون موافقة المتقاعد؟

نعم، لا يشترط نظامًا موافقة المتقاعد على استقطاع النفقة من معاشه. فمتى صدر سند تنفيذي واجب النفاذ، جاز لقاضي التنفيذ إصدار قرار بالاستقطاع وفق أحكام المادة (73) من اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ. كما يخضع الحجز للضوابط الواردة في النظام المنظم للمعاش، مثل المادة (37) من نظام التقاعد المدني، أو المادة (10 مكرر/أ) من نظام التقاعد العسكري، أو المادة (57) من نظام التأمينات الاجتماعية، بحسب النظام الذي يخضع له المتقاعد. وبالتالي، فإن أساس الاستقطاع هو الحكم القضائي وقرار قاضي التنفيذ، وليس موافقة المتقاعد.

هل يجوز الحجز على كامل المعاش التقاعدي لسداد النفقة؟

لا، لا يجوز الحجز على كامل المعاش التقاعدي لسداد النفقة في جميع الحالات. وتختلف النسبة بحسب النظام الذي يخضع له المتقاعد. فإذا كان المعاش خاضعًا لنظام التقاعد المدني أو نظام التقاعد العسكري، فإن الحد الأقصى للحجز هو (25%) من المعاش، وفق المادة (37) من نظام التقاعد المدني والمادة (10 مكرر/أ) من نظام التقاعد العسكري، مع تقديم دين النفقة على غيره من الديون. أما إذا كان المعاش خاضعًا لنظام التأمينات الاجتماعية، فقد نصت المادة (57) على ألا تتجاوز نسبة الحسم (25%) للدائن الواحد، و**(50%) عند تعدد الدائنين**، مع تقديم دين النفقة على جميع الديون الأخرى. وبناءً على ذلك، فإن الأولوية المقررة للنفقة لا تعني جواز استقطاع كامل المعاش، وإنما يتم التنفيذ في الحدود التي رسمها النظام الواجب التطبيق.

هل يجوز الجمع بين التنفيذ على المعاش والتنفيذ على أموال المتقاعد الأخرى؟

نعم، يجوز الجمع بين التنفيذ على المعاش والتنفيذ على أموال المتقاعد الأخرى إذا لم يكفِ المعاش للوفاء بالنفقة المحكوم بها. فنظام التنفيذ يجيز التنفيذ على أموال المنفذ ضده القابلة للحجز، بينما تقتصر المادة (37) من نظام التقاعد المدني، والمادة (10 مكرر/أ) من نظام التقاعد العسكري، والمادة (57) من نظام التأمينات الاجتماعية على تنظيم الحجز على المعاش نفسه، ولا تمنع التنفيذ على الحسابات البنكية أو العقارات أو غيرها من أموال المتقاعد متى اقتضى الأمر ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى